034-33126601-5

info@hospnouriyeh.ir

العلاج الوظيفي في الطب النفسي

ما هو العلاج الوظيفي في الطب النفسي؟

العلاج الوظيفي في الطب النفسي هو فرع من علوم التأهيل يُساعد الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية على اكتساب أو استعادة المهارات اللازمة لحياة مستقلة ومنتجة ومرضية.

الفلسفة الأساسية: الإيمان بأن “النشاط”، أي الأنشطة الهادفة والهادفة، ضروري لصحة الإنسان ورفاهيته. ولا يقتصر مفهوم “النشاط” هنا على الوظيفة أو العمل المهني فحسب، بل يشمل جميع الأنشطة التي تشغل وقتنا:

العناية الذاتية: الأنشطة اليومية مثل الاستحمام، وارتداء الملابس، وتناول الطعام، وتناول الأدوية.

الإنتاجية: العمل، والتعليم، والتطوع، وإدارة شؤون المنزل.

الترفيه: الهوايات، والرياضة، والأنشطة الاجتماعية، والاستجمام.

قد يُعيق الاضطراب النفسي قدرة الشخص على ممارسة واحد أو أكثر من هذه الأنشطة. ويُساعد أخصائيو العلاج الوظيفي المرضى على تجاوز هذه العقبات.
من يحتاج إلى العلاج الوظيفي في مجال الصحة النفسية؟

يُعدّ العلاج الوظيفي مفيدًا لمجموعة واسعة من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، بما في ذلك:

اضطرابات المزاج: الاكتئاب الشديد، والاضطراب ثنائي القطب.

اضطرابات القلق: اضطراب القلق العام، واضطراب الهلع، والرهاب الاجتماعي.

الاضطرابات الذهانية: الفصام والاضطرابات ذات الصلة.

اضطراب ما بعد الصدمة.

اضطرابات الشخصية: مثل اضطراب الشخصية الحدية.

اضطرابات الأكل: فقدان الشهية العصبي، والشره المرضي العصبي.

اضطرابات تعاطي المواد المخدرة.

اضطرابات النمو العصبي: مثل اضطراب طيف التوحد واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط لدى البالغين.

مناهج وأساليب العلاج في العلاج الوظيفي

يستخدم أخصائي العلاج الوظيفي نهجًا يركز على المريض؛ أي أن خطة العلاج تُصمم بناءً على أهداف وقيم واحتياجات كل فرد على حدة. سأذكر هنا أحد أهمّ وأشمل المناهج العلاجية:

نموذج إعادة التأهيل النفسي والاجتماعي

يُعدّ هذا النموذج إطارًا علاجيًا شاملًا لا يهدف فقط إلى تخفيف أعراض المرض، بل أيضًا إلى تحسين أداء الفرد في المجتمع بشكل عام. في هذا النموذج، يُركّز أخصائي العلاج الوظيفي على مهارات الحياة العملية.

المكونات الرئيسية لهذا النهج العلاجي:

1. أنشطة الحياة اليومية (التدريب على مهارات أنشطة الحياة اليومية):

الهدف: مساعدة الفرد على اكتساب الاستقلالية في أداء المهام الأساسية.

مثال:
إدارة النظافة الشخصية: وضع روتين منتظم للاستحمام والعناية الشخصية (الذي يتعطل في حالات الاكتئاب الشديد).

إدارة الأدوية: تعليم طرق تذكّر مواعيد تناول الأدوية، وفهم الآثار الجانبية، وأهمية الالتزام بالعلاج.

تخطيط الوجبات وإعدادها: تعليم مهارات التسوّق، وإدارة الميزانية، وإعداد وجبات بسيطة وصحية.

2. تنمية المهارات الاجتماعية:
الهدف: تحسين قدرة الفرد على التواصل بفعالية وبناء علاقات صحية.

مثال:
العلاج الجماعي: عقد جلسات جماعية حول مواضيع مثل بدء المحادثات، والإنصات الفعال، والحزم، وحل النزاعات.

لعب الأدوار: التدرب على مواقف اجتماعية صعبة (مثل مقابلة عمل أو طلب المساعدة) في بيئة آمنة.

3. إدارة الوقت والتنظيم اليومي:
الهدف: مساعدة الأفراد (وخاصةً المصابين بالاكتئاب أو الفصام الذين قد يفقدون الحافز والتنظيم في حياتهم اليومية) على وضع جدول يومي متوازن.

مثال:
وضع جدول أسبوعي: التخطيط لأنشطة الرعاية الذاتية، والإنتاجية، والترفيه.

تقنيات إدارة الطاقة: تعليم كيفية تقسيم المهام الكبيرة إلى خطوات أصغر لتجنب الإرهاق والشعور بالفشل (مثلًا، لدى المصابين بالاكتئاب).

4. المهارات المهنية وإعادة الإدماج:
الهدف: إعداد الفرد للالتحاق بالعمل أو العودة إليه أو إلى الدراسة.

مثال:
تقييم الاهتمامات والقدرات: مساعدة الفرد على تحديد الوظائف التي تتناسب مع مهاراته وحدوده.

التدريب على مهارات العمل: كتابة السيرة الذاتية، والتدرب على المقابلات، وتعلم كيفية التفاعل مع الزملاء والمدراء.

ورش عمل داعمة: توفير بيئة عمل داعمة لممارسة المهارات قبل دخول سوق العمل التنافسي.

5. إدارة التوتر واستراتيجيات التكيف:

الهدف: تزويد الفرد بأدوات لإدارة أعراض المرض والتوتر اليومي.

مثال:
تعليم تقنيات الاسترخاء: التنفس العميق، والاسترخاء التدريجي للعضلات.

أنشطة تعبيرية: استخدام الفن، أو الموسيقى، أو الكتابة، أو البستنة كوسيلة لتفريغ المشاعر وتخفيف القلق.

التدريب على حل المشكلات: مساعدة الشخص على تحديد المشكلات، وإيجاد حلول ممكنة، واختيار الخيار الأمثل.

6. اكتشاف أنشطة ترفيهية هادفة والمشاركة فيها:

الهدف: مساعدة الشخص على إيجاد هوايات وأنشطة ممتعة وذات مغزى بالنسبة له لتعزيز شعوره بالهوية والهدف.

مثال:
اصطحاب العملاء إلى المكتبة، أو حصص الرياضة، أو مجموعات الفنون المحلية لاستكشاف اهتمامات جديدة.

خدمات العلاج الوظيفي المُقدمة

يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي في بيئات متنوعة:

المستشفيات النفسية (للمرضى الداخليين)
عيادات الصحة النفسية (للمرضى الخارجيين)
مراكز إعادة التأهيل النهاري
مراكز علاج الإدمان
السجون ومراكز الإصلاح
الزيارات المنزلية
بشكل عام، يُركز العلاج الوظيفي على تمكين الأفراد من خلال أنشطة هادفة، مما يُشكل جسراً حيوياً بين العلاج الدوائي/النفسي وحياة الفرد الواقعية في المجتمع، ويُساعده على أداء دور فعّال ومُرضٍ في حياته.

Scroll to Top